ابن بسام
64
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فاعجب يا سيدي من انتقاض الحال بغتة [ 1 ] على الفور ، وذهاب دولة السؤدد [ 2 ] والسرو [ 3 ] ، على بعد مرامها / وشدّة أركانها ، وعزّة سلطانها ، أعاذنا اللّه من سوء القضاء ، وجعلنا في حيّز الاحتماء ، ولما ورد هذا الخبر الذي يورد المنون ، ويسهر العيون ، طيّرت به إليك على شرط ما بيننا من التساهم في الأمور ، في القليل والكثير ، [ واللّه يقي جانبك ويكفيه ، ويذبّ عن قطرك ويحميه ، بقدرته ] . وفي فصل : يجب أن تعذرني - أعزك اللّه - إذا كتبت ، فالذهن كليل ، والقلب عليل ، والقول قليل ؛ وبلغني ما أصمتك به الأيام في الصميم ، والظلّ الكريم ، بوفاة الوالدة الطاهرة ، والجنّة الساترة ، ألحفها اللّه رحمته ، وألحقها جنّته ، ومثلك في رجحانه ، لم توه [ 4 ] المصائب من أركانه ، بل سلّم للّه في حكمه ، واسترجع للخطب على عظمه ، فغنم الثواب ، [ وعلم المآب ] . وله من أخرى يعزّي بموت المقتدر : أيّ خطب - أيدك اللّه [ 5 ] - طلعت به النوائب ، واسودّت له المشارق والمغارب ، لقد ترك شمل الإسلام صديعا ، وصيّر عبرة الشؤون [ 6 ] نجيعا ، بمن كنّا نلوذ به : قريع الزمان ، ومبير العدا ومولي الإحسان ، مولاي المقتدر باللّه - نقع اللّه صداه ، وكرم مثواه [ 7 ] - فلو درى الحمام بمن فجع ، لارعوى أو توجّع ، ولكن هكذا تزول الجبال ، وتنصرم الآمال ، وينهال السناء [ 20 ب ] وينهدم البناء . وفي فصل [ منها ] : وما أعملت يدا إلا والدمع منسجم ، والشجو / محتدم ، وقليل أن تطيش الألباب ، وقد حلّ [ 8 ] هذا المصاب ، وفي مولاي الرجاء والعزاء ، وإليه الانتماء والاعتزاء ، لا زال يستقبل دهرا جديدا ، وعمرا مديدا ، حتى يخلّد ذكرا مشيدا ، وفخرا تليدا . وله من أخرى : ما لي أرى المجد - أعزك اللّه - قد سدّت معالمه ، وانهدّت دعائمه ،
--> [ 1 ] ط د س : بعده . [ 2 ] ط د س : السرور . [ 3 ] م : والسور . [ 4 ] ط د س : تهد . [ 5 ] ط د س : أعزك اللّه . [ 6 ] م ب : غرة الشرف . [ 7 ] مولاي . . . مثواه : سقط من ط د س . [ 8 ] د ط س : جل .